فهرس الكتاب
يوجه الإسلام أولياء الأمور إلى طريقة تربية الأبناء في كل مرحلة من مراحل الحياة، فلا يكاد الطفل يبلغ حد التمييز، ويستطيع أن يُفرق بين الطيب والخبيث، والحسن والقبيح، حتى يتلقى أول إشارة من الإسلام بالآداب التي تربطه بخالقه سبحانه، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الأمام أحمد:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
ومن هذا الحديث يسجل الأستاذ احمد أحمد جلباية ما يلي:ـ
ربط التربية ـ أولًا ـ بالله ومعرفته والوقوف بين يديه، وهو أمرله قيمته، ليعلم الطفل منذ صغره أن طاعة الله قبل كل شيء، وأن أمره مُقدم على كل شيء، وربط التربيةـ ثانيًا ـ بالتفرق في المضاجع، وهذا يبعد الطفل عن مواطن الريبة والتهمة، ويجعله في منأى عن سوء القصد، وغريزة حب الإستطلاع قد تدفع الطفل إلى البحث عن الحقائق المستورة، أو استكشاف ما خفي من الأمور، وهنا يلعب الشيطان دوره في التزيين والغواية ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما.
والجمع بين الأمرين بالصلاة والتفريق في المضاجع أمران ضروريان، فالأول يُقرب إلى الله، والثاني يُبعد عن الشيطان، الأول هداية والآخر وقاية.
ولحاجة الطفل الماسة لأبويه، وإلتصاقه بهما، وعدم استغنائه عنهما، لمطالبه الكثيرة والمتكررة التي يصعب معها الإنتظار حتى يُؤذن له، فقد أبيح له ما لم يبح لغيره من الدخول من غير استئذان، إلا في أوقات معينة يتجرد المرء فيها من ثياب اليقظة ويستبدل بها ثياب النوم، والأوقات هي من قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة وبعد صلاة العشاء الآخرة.