الصفحة 83 من 109

يذكر الأستاذ عمر الأشقر في كتابه"مواقف"حدثًا قال: يُذكر أن طفلة صغيرة تعود لأمها من المدرسة وعليها كآبة وحزن وهم وغم، فتسألها أمها عن سبب ذلك، فتقول وهي من بيت محافظ: إن مُدرِّسَتي هددتني إن ذهبت مرة أخرى بمثل هذه الملابس الطويلة . فتقول الأم: ولكنها الملابس التي يريدها الله جل وعلا. فتقول الطفلة: لكن المُدرِّسَة لا تريدها ، قالت الأم: المدرِّسَة لا تريد والله يريد فمن تُطيعين إذًا؛ الذي خلقك وصوَّرك وأنعم عليك، أم مخلوق لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا.

قالت الطفلة بفطرتها السليمة: لا بل أطيع الله وليكن ما يكون ، وفي اليوم التالي تلبس الطفلة تلك الملابس وتذهب بها إلى المدرسة، ولمّا رأتها المعلمة انفجرت غاضبة تُؤنب تلك الفتاة التي تتحدى إرادتها، ولا تستجيب لطلبها، ولا تخاف من تهديدها ووعيدها، وأكثرت على الطفلة الكلام، وزاد التأنيب والتبكيت، حتى ثقل الأمر على الطفلة البريئة المسكينة، فانفجرت باكية وكان بكاءً مريرًا أليمًا أدهش المعلمة، ثم كفكفت الطفلة دموعها وقالت كلمة حق تخرج من فمها كالقذيفة: والله لا أدري من أطيع أنت أم هو؟. قالت المُعلمة:ومن هو؟، قالت الطفلة:الله رب العالمين الذي خلقني وخلقك وصوَّرني وصوَّرك؛ أ أطيعك فألبس ما تريدين وأغضبه هو، أم أطيعه وأعصيك أنت، لا لا سأطيعه وليكن ما يكون، ذهلت المعلمة وشدهت وسكتت وهل هي تتكلم مع طفلة أم مع راشدة، ووقعت منها الكلمات موقعًا عظيمًا بليغًا ، وسكتت عنها المعلمة، وفي اليوم التالي تستدعي المعلمة ُأم الطفلة، وتقول لها: لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي، لقد تبت إلى الله، فقد جعلت نفسي ندًا لله حتى عرَّفتني ابنتك من أنا، فجزاك الله من أمٍ مربيةٍ خيرًا.

الخاتمة:ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت