فهرس الكتاب
إنكم ترون أن الطفل الإنساني يحتاج إلى فترة رعاية أطول من الفترة التي يحتاج إليها طفل أي حيوان، كما أن التربية التي يحتاج إليها ليصبح قادرًا على إدراك مقتضيات الحياة تمتد إلى فترة طويلة أخرى . وإذا كانت الغاية من الاتصال الجنسي عند الحيوان هي التناسل والإكثار، وتنتهي عند بلوغ هذه الغاية، فإنها في الإنسان لا تنتهي عند تحقيق هذا الهدف، إنما تمتد إلى هدف أبعد وهو إعداد الطفل الإنساني وتزويده برصيد من التجارب والمعارف الإنسانية التي تُؤهله للمساهمة في الحياة الإنسانية، والمشاركة بتحمل تبعاته تجاه المجتمع الإنساني، ومن ثم لم تعد اللذة الجنسية هي المقوِّم الأول في حياة الجنسين في عالم الإنسان، إنما هي وسيلة ركبتها الفطرة، ولم يعد الهوى الشخصي هو الحكم في بقاء الارتباط بين الجنسين في عالم الإنسان، وإنما هو"الواجب"؛ الواجب تجاه النسل الضعيف، كل هذه الاعتبارات تجعل الارتباط بين الجنسين من خلال الزواج العلني هو النظام الوحيد الصحيح، وهو الذي يجعل الواجب لا مجرد اللذة، ولا مجرد الهوى، هو الحَكَم في قيامها ثم في استمرارها، وفي ظل هذه النظرة السامية للزواج تتبدى الحيوانية التي يجمح إليها من يريدون الارتباط على غير أساس الزواج العلني .
وكما جعل الله المودة والرحمة هما أساس العلاقة بين الرجل والمرأة اللذان ارتبطا على أساس الزواج الشرعي؛ فإن أي ارتباط آخر قائم على غير هذا الأساس بين الرجل والمرأة لابد وأن يُورث البغضاء والندم والشعور بالإثم والألم والاحتقار والازدراء؛ إذ أن المرأة ستنظر إلى الرجل على أنه استغل ضعفها وأنوثتها وجمالها، والرجل سينظر إلى المرأة على أنها ساقطة لموافقتها له على عمله الخبيث؛ وأنهاـ وهي التي غدرت بوالديها؛ بل واتخذت أوامر ربها وخالقها وراءها ظهريًا ـ قد تغدر به ولا تحفظه في نفسه وماله وولده.