الصفحة 94 من 109

إن عقد الزواج من أوثق العقود في الأرض؛ فقد سماه القرآن الكريم ميثاقًا، وذلك للآثار العظيمة والجليلة التي يخلفها هذا العقد أو هذا الميثاق؛ وما يترتب عليه من حقوق مالية؛ وعاطفية؛ وخُلقية؛ ونفسية، وكيف لا وهو الأساس الذي تقوم عليه اللبنة الأولى في المجتمع، ولقد حدد لنا الشرع الحنيف شروطًا لصحة هذا العقد، وشروط الصحة لأي عمل؛ هي مجمل الشروط التي يجب الإتيان بها قبل الشروع في هذا العمل، فالوضوء (مثلًا) شرط في صحة الصلاة، لأنه لا تصح الصلاة بغير وضوء، ورؤية هلال رمضان شرط في صحة صيام الشهر المبارك.

وشروط صحة عقد الزواج هي: التراضي؛ والولي؛ والشهادة؛ والمهر؛ والعفة؛ والكفاءة؛ والصيغة الدالة على النكاح، وأي إخلالٍ في شرط من هذه الشروط السبعة يُبطل العقد ولا يكون صحيحًا؛ فمثلًا ولاية المرأة العقد بنفسها يُبطل العقد ويكون الزواج فاسدًا.

يقول الله سبحانه: { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } البقرة232 . ولقد ذكر الأمام البخاري في صحيحه قائلًا: { فلا تعضلوهن..قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زَوَّجت أختًا لي من رجل فطلَّقها، حتى إذا انقضت عِدَتها جاء يخطبُها فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، ولا والله لا تعودُ إليك أبدًا، وكان رَجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية ( فلا تعضلوهن..) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله ، قال فزوجها إياه } ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت