مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..
فهذا بحث موجز في أحكام الأضحية في الفقه الإسلامي، تناولت فيه أهم ملامح هذا الجانب المهم من الشريعة الإسلامية، وذلك أن التقرب إلى الله تعالى بالذبح وإراقة الدماء من أعظم العبادات وأفضل القربات كما قال تعالى:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين". [1]
قال ابن كثير:"يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون له: بأنه أخلص لله صلاته وذبيحته، لأن المشركين يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى، قال مجاهد: النسك: الذبح في الحج والعمرة، وقال الثوري عن السدي عن سعيد بن جبير:"ونسكي": ذبحي، وكذا قال الضحاك". [2]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى قوله تعالى:"فصل لربك وانحر" [3] :"أمره الله أن يجمع بين هاتين العبادتين وهما: الصلاة والنسك الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن وقوة اليقين وطمأنينة القلب إلى الله وإلى عدته، عكس حال أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة لهم في صلاتهم إلى ربهم، والذين لا ينحرون له خوفا من الفقر، ولهذا جمع بينهما في قوله:"قل إن صلاتي ونسكي"الآية"