العيدين وأفضلهما وهو مرتب على إكمال الحج [4] . وقال شيخ الإسلام بعد ذكره
قول الله تعالى: اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ
دِينًا [المائدة: 3] :(ولهذا أنزل الله هذه الآية في أعظم أعياد الأمة الحنيفية ؛ فإنه
لا عيد في النوع أعظم من العيد الذي يجتمع فيه المكان والزمان وهو عيد النحر ،
ولا عين من أعيان هذا النوع أعظم من يوم كان قد أقامه رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- بعامة المسلمين) [5] .
وقال أيضًا: (أفضل أيام العام هو يوم النحر ، وقد قال بعضهم: يوم عرفة ،
والأول هو القول الصحيح ؛ لأنّ في السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال: (أفضل الأيام عند الله يوم النحر ، ثم يوم القر) [6] ، لأنه يوم الحج الأكبر
في مذهب مالك والشافعي وأحمد ؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه
وسلم- أنه قال: (يوم النحر هو يوم الحج الأكبر) [7] .
أحكام تتعلق بالعيد:
أولًا: حكم صلاة العيد:
اختلف العلماء في ذلك ، ولهم ثلاثة أقوال:
أ -أنها واجبة على الأعيان وهو قول الأحناف [8] .
ب - أنها سنة مؤكدة ، وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي [9] .
ج - أنها فرض كفاية ، وإذا تمالأ أهل بلد على تركها يُقاتلون وهو مذهب
الحنابلة ، وقال به بعض أصحاب الشافعي [10] .
والذي يظهر رجحانُه القولُ بالوجوب لما يلي:
1-أمر الله تعالى بها: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر: 2] والأمر يقتضي
الوجوب ، وأمره-النساء أن يخرجن إليها .
2-مواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها وعدم تخلفه عنها .
3-أنها من أعلام الدين الظاهرة ، وأعلام الدين الظاهرة فرض كالأذان
وغيره [11] .
قال شيخ الإسلام: ولهذا رجحنا أن صلاة العيد واجبة على الأعيان . وقول
من قال: (لا تجب) في غاية البعد ؛ فإنها من شعائر الإسلام ، والناس يجتمعون لها