فهرس الكتاب

الصفحة 2744 من 3637

-7 - إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

-8 - وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ جلَّ وعلا أَنَّهُ الْغَنِيُّ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، كَمَا قال موسى عليه السلام لقومه: {وإن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ حميد} ، وفي الصحيح: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا» (أخرجه مسلم في صحيحه وهو جزء من حديث قدسي طويل) ، وقوله تعالى: {وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} أَيْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ، {وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} أي يحبه لكم، وَيَزِدْكُمْ مِنْ فَضْلِهِ، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى} أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا، بَلْ كلٌ مُطَالَبٌ بِأَمْرِ نَفْسِهِ، {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أَيْ فَلَا تَخْفَى

عليه خافية، وقوله عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} أي عند الحاجة يتضرع وَيَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وإذا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دعا ربه منبيًا إِلَيْهِ} أي عند الحاجة يتضرع ويشتغيث بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ، فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} ، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} أَيْ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ، يَنْسَى ذَلِكَ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ، كَمَا قال جلَّ جلاله: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ} ، وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ} أَيْ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت