فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 3637

بهم من خوفهم منهم {زَادُوهُمْ رَهَقًا} أي خوفًا وإرهابًا وذعرًا، حتى بقوا أَشَدَّ مِنْهُمْ مَخَافَةً وَأَكْثَرَ تَعَوُّذًا بِهِمْ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أَيْ إِثْمًا، وَازْدَادَتِ الجن عليهم بذلك جراءة، وقال الثوري {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أَيِ ازْدَادَتِ الْجِنُّ عَلَيْهِمْ جُرْأَةً، وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ بِأَهْلِهِ فَيَأْتِي الْأَرْضَ فَيَنْزِلُهَا فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي من الجن أن أضر أنا فيه ومالي أو ولدي أو ماشيتي، قال قتادة: فَإِذَا عَاذَ بِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ رَهِقَتْهُمُ الجن الأذى عند ذلك، وعن عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ الْجِنُّ يَفْرَقُونَ مِنَ الْإِنْسِ كما يفرق الإنس منهم أو أشد، فكان الْإِنْسُ إِذَا نَزَلُوا وَادِيًا هَرَبَ الْجِنُّ، فَيَقُولُ سَيِّدُ الْقَوْمِ: نَعُوذُ بِسَيِّدِ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي، فَقَالَ الْجِنُّ: نَرَاهُمْ يَفْرَقُونَ مِنَّا كَمَا نَفْرَقُ مِنْهُمْ، فَدَنَوْا مِنَ الْإِنْسِ، فَأَصَابُوهُمْ بِالْخَبَلِ وَالْجُنُونِ، فذلك قول الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أي إثمًا (أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة) ، وقال أبو العالية {رَهَقًا} أي خوفًا، وقال ابن عباس: أي إثمًا، وقال مجاهد: زاد الكفار طغيانًا. روى ابن أبي حاتم، عَنْ كَرْدِمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي مِنَ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، فَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى راعي غنم، فلما انتهى صف اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ، فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي، فَقَالَ: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ فَنَادَى مُنَادٍ لَا نَرَاهُ، يَقُولُ: يَا سِرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَأَتَى الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ فِي الْغَنَمِ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (أخرجه ابن أبي حاتم) . وقوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} أَيْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ بَعْدَ هذه المدة رسولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت