فهرس الكتاب
وإليك بعض الأحاديث والآثار التي تدعو إلى هذا الأدب: جاء أخوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليحدثاه بحادثة وقعت لهما، وكان أحدهما أكبر من أخيه ، فاراد أن يتكلم الصغير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"كبر كبر". -أي أعط الكبير حقه ، ودع لأخيك الأكبر الكلام - . رواه البخاري ومسلم .
وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليسى منا من لم يجل كبيرنا، -وفي رواية: ليس منا من لم يوقركبيرنا - ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه". رواه الإمام أحمد والحاكم والطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه .
17 -أدب الصحبة بين المتقاربين في السن والعلم
واستمع إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الشباب آداب الصحبة والاجتماع ، وتقديم الكبير على الصغير، قال الصحابي الجليل مالك بن الحويرث رضي الله عنه:"أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون -أي شباب متقاربون في السن - ، فاقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أننا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا؟ فأخبرناه ، فقال: ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا فيهم ، وعلموهم ومروهم ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم". رواه البخاري ومسلم .
وحكى الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى، في ترجمة الفقيه (أبي الحسن علي بن مبارك الكرخي ) المتوفى سنة 487 ، وقد تتلمذ على الإمام الفقيه القاضي أبي يعلى الحنبلي شيخ الحنابلة في عصره رحمة الله تعالى عليهما، قال: قال لي القاضي أبويعلى يوما - وأنا أمشي معه -: إذا مشيت مع من تعظمه ، أين تمشي منه ؟ قلت: لا ادري ، قال: عن يمينه ، تقيمه مقام الإمام في الصلاة، وتخلي له الجانب الأيسر، فإذا أراد أن يستنثر أو يزيل أذى، جعله في الجانب ا لأيسر .
18 -أدب تقديم الضيافة، والبدء فيها بالأكبر أوالأعلم ثم من على يمينه