الصفحة 18 من 33

وحدث هشام بن عروة عن أبيه أن أبا هريرة رضي الله عنه رأى رجلا يمشي بين يدي رجل ، فقال له: ما هذا منك ؟ قال: أبي ، قال: فلا تمش بين يديه ، ولاتجلس حتى يجلس ، ولا تدعه باسمه . رواه البخاري في"الأدب المفرد"،وعبد الرزاق في"مصنفه"واللفظ له (1) .

وحكى ابن وهب أن الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري تلميذ الإمام مالك بن أنس ، المولود 132 ، والمتوفى سنة 191 ، رحمه الله تعالى:"أنه كان عليه"الموطأ"إذ قام قياما طويلا ثم جلس ، فقيل له ذلك ، فقال: نزلت أمي تسأل حاجة، فقامت وقمت لقيامها، فلما صعدت جلست".

وقال التابعي الجليل طاووس بن كيسان: إن من السنة أن يوقر أربعة:

العالم ، وذو الشيبة، والسلطان والوالد، وإن من الجفاء أن يدعو الرجل أباه باسمه .

20-أدب بر الوالدين وذكر وجوب برهما وأنه فرض

قال الحافظ الإمام ابن عبد البر رحمه الله في آخر كتابه"الكافي"في فقه السادة المالكية"وبر الوالدين فرض لازم ، وهو أمر يسير على من يسره الله له . وبرهما: خفض الجناح ، ولين الكلام ، وألا ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال ، ولا يعلو عليهما في مقال ، إلا أن يريد إسماعهما، ويبسط أيديهما في نعمته ، ولا يستأثر عليهما في مطعمه ولا مشربه ."

ولا يتقدم أحد أباه إذا مشى معه ، ولا يتقدمه في القول في مجلسه ، فيما يعلم أنه أولى به منه . ويتوقى سخطهما بجهده ، يسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته .

وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البر. وعليه أن يسرع إجابتهما إذا دعواه ، أو أحدهما، فإن كان في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيها، وأسرع إجابتهما . ولا يقل لهما إلا قولا كريما .

وحق عليهما أن يعيناه على برهما بلين جانبهما، وإرفاقه بذات أيديهما، فما وصل العباد إلى طاعة الله ، وأداء فرائضه إلا بعونه لهم على ذلك"."

21 -أدب استقبال القادم من سفر، وأدب القادم نفسه مظهرًا وتكريمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت