الصفحة 17 من 33

فالبدء باليمين مطلقا مشروع إذا لم يكن هناك وصف فاضل يقتضي التقديم لصاحبه على من سواه كما ذكرت قريبا، أما عند وجود وصف اعتبره الشارع الحنيف مزية وشرفًا وفضيلة، فالبدء بأفضل من اتصف به هو المطلوب بلا ريب.

وعلى حد القول المزعوم: سيبدأ المضيف بمن كان في أول جهة يمينه ، ولوكان أصغر الأولاد والأطفال ، أو صدر المجلس ، أو سائقا- وقد يكون غيرمسلم- أو مرافقا لوجه القوم ، أورأس العشيرة، أوتاج المجلس:العالم الجليل ، أو الأمير النبيل ، أو الجد أو الوالد أو العم الفضيل، فهل يسوغ في فقه الإسلام وأدبه: أن يترك هؤلاء العلية من القوم من البدء بضيافتهم وتكريمهم ، ويبدأ بالطفل أو الخادم أوالسائق ، ثم بمن بعده من أمثاله أوأعلى منه قليلا؟ ! وقد يكون عدد الذين على اليمين قبل كبير القوم وأفضلهم عشرة أوأكثر، فلا ينتهي المضيف إلى وجيه المجلس وصدره إلا بعد عشرة أشخاص أوعشرين شخصا!

حاشا فقه الإسلام وأدبه أن يسوغ هذا الإخلال بالأدب والتجمل الفطري . أما في حال طلب السقيا من صغير أومفضول أونحوه ، فقد صار هو صاحب الحق بإجابته والبدء به لطلبه ، ثم بمن على يمينه بعده ، ولوكان أصغر القوم وأقلهم شأنا، وإذا لحظ -عند تقديم ما طلبه إليه من الماء أوسواه - أن من هو أكبر منه أوأفضل ، له توجه إلى ما قدم إليه ، فآثره بالبدء به ، رعاية للأدب الإسلامي في الإيثار، فذاك فضل كبير قد حازه ، زاد به عطرا ، وارتفع به قدرا وأحرز به أجرا .

19 -أدب المسلم مع أبويه في الخطاب ورفع الصوت والمشي . . .

راع الأدب مع أبيك وأمك أتم المراعاة ، فإنهما أحق الناس منك بذلك ،"جاء رجل إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال: يارسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة مني ؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ، ثم أبوك ، ثم أدناك أدناك". رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت