فهرس الكتاب
وحكى الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: في ترجمة الإمام محمد ابن سيرين أحد التابعين والأئمة الأجلة الفقهاء:"قال بكاربن محمد عن عبدالله بن عون: إن محمد بن سيرين ، كان -إذا كان عند أمه - لورآه رجل لا يعرفه: ظن أن به مرضا من خفض كلامه عندها".
وحكى الحافظ الإمام الذهبي أيضا، في ترجمة (عبد الله بن عون البصري ) تلميذ الإمام ابن سيرين وأحد الأئمة الأعلام:"أن أمه نادته ، فعلا صوته صوتها، فخاف فأعتق رقبتين".
وقال عاصم بن بهدلة الكوفي المقرىء صاحب القراءة المعروفة: دخلت على عمربن عبد العزيز، فتكلم عنده فرفع صوته ، فقال عمر: مه ، كف ، بحسب الرجل من الكلام ما أسمع أخاه أوجليسه .
30-أدب المجالسة مع الجليس بالإصغاء لحديثه ولو كنت تعرفه
ومن أدب المجالسة أيضا: أنك إذا حدثك جليسك بحديث ظنك لم تعرفه -وكنت تعرفه -، فلا تخجله بإظهار معرفتك له ، ولا تداخله فيه ، وأبد له اهتمامك وإصغاءك . قال التابعي الجليل الإمام عطاء أبي رباح: إن الشاب ليحدثني بحديث ، فأستمع له كأني لم أسمعه ، ولقد سمعته قبل أن يولد.
وقال خالد بن صفوان التميمي جليس الخليفة عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك: إذا رأيت محدثا يحدث حديثا قد سمعته ، أو يخبربخبرقد علمته ، فلا تشاركه فيه ، حرصا على أن يعلم من حضرك أنك قد علمته ، فإن ذلك خفة منك ، وسوء أدب . وقال الإمام الجليل عبد الله بن وهب القرشي المصري ، صاحب الإمام مالك والليث بن سعد والثوري وغيرهم: إني لأسمع من الرجل الحديث قد سمعته قبل أن يجتمع أبواه -يعني: قبل ولادته ووجوده - فأنصت له كأني لم أسمعه .
وقال إبراهيم بن الجنيد: قال حكيم لابنه: تعلم خسن الاستماع ، كما تتعلم حسن الكلام ، فإن حسن الاستماع إمهالك للمتكلم حتى يفضي إليك بحديثه ، وإقبالك بالوجه والنظر عليه ، وترك المشاركة له في حديث أنت تعرفه .
وأنشد الحافظ الخطيب البغدادي في هذا المقام: