فهرس الكتاب
ودعاني إلى ذكر هذه الأقوال الكريمة من الايات والأحاديث وما بعدها، التي يلائم التحدث بها في حال التعزية، أني شاهدت بعض الأفراد يتناولون في خلال التعزية للمصاب بفقد قريب أو حبيب: أحاديث ناشزة عن الحال التى عليها المعزى المكلوم القلب ، مما ئستثقل ظله وتنفر منه الطبيعة الحزينة، وهذا خلاف الذوق والأدب في الإسلام .
29 -أدب المجالسة والمحادثة في خفض الصوت ، وموضوع الحديث ، وخطاب المتحدث إليه
ومن أدب المجالسة أنك إذا حادثت ضيفك أوأحدا من الناس ، فليكن صوتك لطيفا خفيضا، وليكن جهرك بالكلام على قدر الحاجة، فإن الجهر الزائد عن الحاجة يخل بأدب المتحدث ، ويدل على قلة الاحترام للمتحدث إليه . وهذا الأدب تنبغي مراعاته مع الصديق والمثيل ، ومع من تعرفه ومن لا تعرفه ، ومع الأصغرمنك والأكبر، وتزداد مراعاته تأكيدا مع الوالدين أومن في مقامهما، ومع من تعظمه من الناس الأفاضل والأكابر وإليك بعض النصوص التي تدعو إلى ذلك:
ففي القرآن الكريم في وصية لقمان الحكيم رضي الله عنه لابنه:"واغضض من صوتك". أي: اخفض منه ولا ترفعه عاليا إذا حادثت الناس ، فإن الجهر الزائد بالصوت منكروقبيح .
وفي"صحيح البخاري"قال عبد الله بن الزبير، بعد أن نزلت آية:"ياأيها الذين آمنوا لا ترفعواصواتكم فوق صوت النبي ، ولاتجهروا له بالقول كجهر به لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون . إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين إمتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم": كان عمربن الخطاب - بعد نزول هذه الاية - إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ، حدثه كأخي السرار -أي كالمناجي المتحدث بسر-، لم يسمعه حتى يستفهمه ، يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه"."