وكأن العقاب كان متوقعًا ، لذلك فُهم أن من يعمل سوءًا ثم يستغفر مُتوقِعًا العقاب من الله يجد الله غفورًا رحيمًا .
وهكذا تفاعلت عناصر التركيب لتوافق هذا السياق فجئ باسمه ( غفورًا ) مفعولًا به ، نكرة ، منصوبًا بالفتحة، مسبوقًا باسم الجلالة ( الله ) ؛ ليشير كل جزء من هذه العناصر إلى معنى ، لكن في الختام لا تخرج عن سياق الآيات ومقامها .
هذا هو الاسم الوحيد الذي ورد مفعولًا به ، أما باقي الأسماء المنصوبة فقد جاءت خبرًا لكان الناقصة .
مجئ اسمه الغفور خبرًا لكان الناقصة
وردت صورة المعنى في جملة ( كان) على شاكلتين:
الأولي: مجئ ( كان ) في أول الجملة ثم يتبعها الاسم والخبر ظاهرين نحو قوله تعالي ( وكان الله غفورًا رحيمًا ) .
الأخرى: تقديم ( إن ) المؤكدة الناسخة على ( كان ) ثم مجئ الاسم ظاهرًا ، أو مضمرًا ثم مجئ ( كان ) ثم خبرها ( غفورًا ) وذلك نحو: ( إن الله كان غفورًا رحيمًا ) أو ( إنه غفورًا رحيمًا ) .
( وكان ) من الألفاظ التي يكثر دورانها في القرآن الكريم ، ويكثر الإخبار بها عن ذات الله سبحانه ، وقد ذكر الزركشي كلامًا لعلمائنا في المراد من ( كان ) في مثل هذه الجمل ، وأنا أوجز كلامه فيما يلي:
قال [ (كان) حيث وقعت في صفات الله تعالي ، فهي مسلوبة الدلالة على الزمان ...
وحيث وقع الإخبار بها عن صفة ذاتية فالمراد الإخبار عن وجودها ، وأنها لم تفارق ذاته ، ولهذا يقدرها بعضهم بـ ( مازال ) فرارًا مما يسبق من الوهم ... أي أزلية الصفة ، ثم تستفيد بقاءها في الحال ، وفيما لا يزال بالأدلة العقلية وباستصحاب الحال ...
وحيث وقع الإخبار بها عن صفة فعلية فالمراد تارة: الإخبار عن قدرته عليها في الأزل ، نحو: كان الله خالقًا رازقًا ...
وتارة: تحقيق نسبتها إليه ، نحو ( وكنا فاعلين ) الأنبياء 79 .