وحيث أخبر بها عن صفات الآدميين ، فالمراد: التنبيه على أنها فيهم عزيزة وطبيعة مركوزة في نفسه نحو: ( وكان الإنسان عجولًا ... ) الإسراء 11 أي: خلق على هذه الصفة ....
وحيث أخبر بها عن أفعالهم دلت على اقتران مضمون الجملة بالزمان نحو: ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) الأنبياء 90 ، وقال الصفار في شرح سيبويه:
إذا استعملت للدلالة على الماضي،فهل تقتضي الدوام والاتصال أم لا ؟ مسألة خلاف
وذلك أنك إذا قلت: ( كان ) فهل هو الآن قائم ؟
الصحيح أنه ليس كذلك ، هذا هو المفهوم ضرورة
وإنما حملهم على جعلها للدوام ما ورد من مثل ( كان الله غفورًا رحيمًا ) وهذا عندنا يتخرج على أنه جواب لمن سأل: هل كان الله غفورًا ؟
وقال ابن الشجري:
اختلف في ( كان ) في نحو: ( كان الله عزيزًا حكيمًا ) على قولين:
أحدهما: أنها بمعني: لم يزل ..
والآخر: أنها تدل على وقوع الفعل فيما مضي من الزمان فإذا كان فعلًا متطاولًا لم يدل دلالة قاطعة على أنه زال وانقطع كقولك ( كان فلان صديقي ) لا يدل هذا على أن صداقته قد زالت ، بل يجوز بقاؤها ويجوز زوالها .
وقال أبو بكر الرازي: ( كان ) في القرآن الكريم على خمسة أوجه:
1-بمعني الأزل والأبد كقوله تعالي ( وكان الله عليمًا حكيمًا ) .
2-بمعنى المضي المنقطع كقوله (وكان في المدينة تسعة رهطٍ) النمل48 وهو الأصل في معاني (كان) لما تقول:كان زيد صالحًا ... ونحوه .
3-بمعني الحال كقوله: ( كنتم خير أمة ) وقوله ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا ) النساء 103 .
4-وبمعني الاستقبال كقوله تعالي ( ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا ) الإنسان 7 .
5-وبمعني (صار) كقوله تعالي: (وكان من الكافرين) البقرة 34] .
وخلاصة ما سبق:
أن ( كان ) في سياق الحديث عن ذات الله - تعالي - وصفاته تخالف مجيئها في سياق الحديث عن المخلوقين .