الصفحة 47 من 92

فهي في سياق الحديث عن أسماء الله وصفاته تفيد الكينونة والوجود الدائم فقوله ( كان غفورًا ) تفيد أن المغفرة من صفاته الكائنة فيه من غير ارتباط بزمان ، صفةً قائمةً به لا تنفك عنه سبحانه وتعالي .

والصورة الأولى لجملة ( كان ) وردت في عشر مواضع في النساء منها أربعة [ في الآيات 96 ، 99 ، 100 ، 152 ] وفي الأحزاب أربعة [ في الآيات 5 ، 50 ، 59 ، 73 ] وفي الفرقان موضع واحد، آية70، وفي الفتح موضع واحد، آية14، وأغلب هذه المواضع يأتي في سياق عطاء الله وفيضه من المغفرة والرحمة ،ثم يأتي التعقيب بجملة ( وكان الله غفورًا رحيمًا) كأنها تعليل لهذا الفيض، ولنقرأ هذه الجمل قبل جملة كان في عدة مواضع قال تعالي:

[ درجات منه ومغفرة ورحمة - وقع أجره على الله - سوف يؤتيهم أجورهم ، يبدل الله سيئاتهم حسنات ... ]

فالفيض والعطاء بدون حساب هو الأصل هنا ، ثم تأتي جملة ( وكان الله غفورًا رحيمًا ) لتبين أن هذا الفيض سببه اتصاف الله سبحانه بالمغفرة والرحمة اتصافًا أبديًا أزليًا .

وقد يكون السياق في رفع الحرج ، وذلك في الآيات المتعلقة برسول الله e كما هو الحال في آيات سورة الأحزاب في قوله:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب:50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت