(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب:59)
والتعقيب على رفع الحرج بالمغفرة ، إشارة إلى أن هذا المقام مقام الطهر والعفة لا ينبغي أن يند عنه شيء مما هو خلاف الأولى ، وإن ند شيء فمغفرة الله ورحمته تسعه وتحيط به .
وكأن جملة ( كان ) تصديق وخاتم وشعار يصك ويختم به كل سياق مما سبق بداية من سياق الحديث عن النبي e ، وآل بيته ، وانتهاء بالحديث عن المؤمنين، فالكل أفعاله مختومة بهذا الخاتم ( كان الله غفورًا رحيمًا ) .
تنوع الصورة في جملة ( كان )
مجئ اسمه ( الغفور ) خبرًا لكان جاء في صور أخرى من صور بناء الأسلوب حيث جاءت جملة ( كان ) لتكون جميعها خبرًا لأن واسمها .
فيقال:إن الله كان غفورًا رحيمًا
فيكون الأساس في الجملة ليس (كان) إنما (إن) ويأتي اسم (إن) علمًا ظاهرًا وهو اسم (الله) .
ثم يزداد الثراء فيأتي اسم ( إن ) ضميرا، ثم تأتي جملة- كان- لتقع موقع الخبر لها ، فيقال:إنه كان غفورًا رحيما .
ولا شك أن هذه الصور لها دلالات ينبغي الكشف عنها من خلال السياق والمقام .
والإمام عبد القاهر تحدث عن اعتماد الجملة على ( إن ) وقيمة هذا الحرف في الجملة وقدرته على ربط المعاني ، ونظمها في سلك واحد حيث يقول [ إنك ترى الجملة إذا هي دخلت ترتبط بما قبلها ، وتأتلف معه وتتحد به ، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغًا واحدًا وكأن أحدهما قد سبك في الآخر ... ]
وقال وهو يعرض بيت الشعر المشهور ( بكرًا صاحبي ) .
[ الغرض: أن يحتج لنفسه في الأمر بالتبكير ويبين وجه الفائدة فيه . ] .