فالغفور هنا وصف ليس لاسم ( الله ) ولكن لمن يمسك السماوات والأرض ولمن يعلم كيف يمسك ؟ولماذا يمسك ؟ فالإمساك ، والكيفية، والعلة، كلها من الأسرار التي لم يطلع عليها أحد وعلي المسلم أن يستحضرها عند قراءة قوله (إنه كان حليما غفورا ) وهذا يعنى أن اسمه ( الغفور ) يأخذ بعدًا آخر ومساحة أخرى غير موجودة في السياقات السابقة .
ثالثًا: مجئ اسمه الغفور مرفوعًا
كنت قد تحدثت في مبحث سابق عن اسمه سبحانه ( الغفور ) بين التعريف والتنكير وتناولت هناك بعض الآيات التي ورد فيها اسمه ( الغفور ) مرفوعًا .
لكنني أشير إلى أن التناول هناك كان منصبًا على مجيئه معرفة أو نكرة والتناول هنا سيعمد إلى الحالة الإعرابية .
ولقد ورد هذا الاسم الشريف مرفوعًا في سبعين موضعًا ، منها ثمان وأربعون موضعًا جاء خبرًا ( لإن ) الناسخة ، وجاء الباقي خبرًا لمبتدأ ، وتنوعت صور الجملة الابتدائية حيث قيل: ( الله غفور - هو الغفور - ربك الغفور ) .
وفي جملة ( إن ) جاءت الجملة في صور متنوعة أيضًا حيث قيل:
[ إن الله غفور - إنه هو الغفور - أنه غفور - إني أنا الغفور - إن ربك لغفور - إن ربي لغفور - فأني غفور - إنك غفور ] .
ولا شك أن كثيرًا من هذه المواضع قد مر الوقوف عندها لذلك سأحاول الوقوف على المواضع التي لم يسبق الإشارة إليها .
دلالة الغفور في جملة (وهو الغفور الرحيم )
أجرى عبد القاهر حول هذا التركيب دراسة بيّن فيها أنه قد يفيد القصر حقيقة كما يقال: هو الأمير ، وقد يفيده ادعاءً كما تقول: هو الجواد ، وقد يفيد التوكيد كما تقول: ووالدك العبد ، لكني أذكر هنا حديثه عن الخبر الموهوم المتخيل حيث يقترب هذا المعني من سياقات بعض الآيات:
يقول عبد القاهر - رحمه الله -: