الصفحة 51 من 92

واقرأ قوله الله تعالي في سورة الفرقان: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (الفرقان:6)

وهذه الآية جاءت في سياق ادعاء الكفار أن هذا القرآن إفك وأنه أساطير الأولين ، وكأنهم اطلعوا على الغيب ، وعلموا أنه إفك وأنه أساطير ، فكان الرد ( أنزله الذي يعلم السر ) ثم تأتي جملة ( إنه كان غفورًا رحيمًا ) فيسترجع القارئ من خلال الضمير الموصول بـ ( إن ) جملة ( يعلم السر ) ويستحضرها أمامه ثم يربط بين ( يعلم السر ) ( و إنه كان غفورًا ) .

فليس القصد إلى وصف الله بأنه غفور ابتداءً ، ولكن المراد وصف من يعلم السر بأنه غفور .

وكأن المراد مغفرة الذنوب المستورة ، التي لا يعلمها إلا هو وهنا يبدو الفرق واضحًا بين أن يقال

إن الله كان غفورًا رحيما

وإنه كان غفورًا رحيما

ففي الأولى استقلالية ليست في الثانية ، ذلك لأن الثانية تُعيدك إلى وصف آخر سبق ذكره في الآية ليتم الربط بينه وبين اسم الغفور .

ولا يبعد بك السياق حين تستعرض آية الإسراء عن هذا المعنى حيث قيل: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا) آية 25 .

ليرتبط اسمه الغفور بالسر الذي في النفوس وكذلك في آية فاطر: ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) آية 41 .

فإمساك السماوات والأرض، غرض ينبغي استحضاره عند وصف الله بأنه (غفور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت