فإذا جئ إلى الآيات الأخرى والتي عُرضت فيها صفة المغفرة خبرًا لكان ،ثم جاءت الجملة خبرًا لإن فإنه يلحظ أن الكلام- كما قال الإمام في دلالة ( إن ) - كأنه أفرغ إفراغًا واحدا ً ، ففي سورة النساء يقول الله تعالي (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) آية106.
وفي سورة الأحزاب تتكرر الصورة نفسها: ( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) آية 24.
فهناك تآلف بين عدة عناصر في الجملة تهدف إلى مزج كل ألفاظها وسبكها في إطار واحد ، هذا الإطار هو تأكيد المغفرة والرحمة .
وهذه العناصر هي
1- ( إن ) 0
2- ( كان ) المشعره بأن المغفرة صفة لا تنفك عنه سبحانه0
3-اسمية الجملة ، حيث بدئ بـ ( إن ) وجعلت كان مع جملتها خبرًا ، وفي الجملة الاسمية ثبوت ودوام لا يزول .
4-وضع هذه الجملة ختامًا للمعاني لتكون ثمرة أو نتيجة أو تعليلًا أو احتجاجًا لما
سبق ، والأدلة دائمًا ما تكون محل توكيد .
5-مجئ اسمه ( غفورًا ) نكرة وفي النكرة عموم ومجيئه مفتوحًا وفي الفتحة كما
يقول ابن منظور[الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا تقبل
التبعيض]
كل هذه العناصر تتحد لتكوّن هذه الصورة المليئة الحية .
فإذا انتقل البحث إلى صورة أسلوبية أخرى لا تختلف كثيرًا عن السابقة اللهم إلا في مجئ الضمير بدلًا من اسم ( الله ) في جملة ( إن الله كان غفورًا رحيمًا ) حيث يقال: ( إنه كان غفورًا رحيمًا ) يجد أنها قد جاءت في أربعة مواضع ، في الإسراء آية 25 ، 44 وفي الفرقان آية 6 وفي فاطر آية 41 .
وتظل المعاني السابقة ظاهرة في هذا الأسلوب أيضًا ، ويضاف إليها دلالة أخرى ، مأخوذة من وضع الضمير موضع الاسم الظاهر .