وهذا الآية جاءت في خواتيم السورة ، والسورة يغلب على آياتها تعريف الناس بهذا الإله الخالق ففي أولها من البداية وحتى النهاية لا يغيب هذا الخيط،وذلك نحو:
( إن ربكم الله الذي خلق ... وهو الذي جعل الشمس ضياءً .... هو الذي يسيركم ... قل من يرزقكم من السماء والأرض ... فذلكم الله ربكم .... قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده .... قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق هو يحي ويميت ... هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ... ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم .... )
كل ذلك تعريف بالله تعالي وخيط يمسك بمعاني السورة من أولها إلى آخرها كما أن العين لا تخطئ ملاحظة هذا الضمير ( هو ) في أغلب الجمل ..
حتى تأتي جملة ( وهو الغفور الرحيم ) لتضع لبنة من لبنات هذا التعريف .
فإذا كان التعريف به سبحانه عن طريق أنه خلق ورزق وأحيا وأمات فلا شك أنه الغفور لمن خلقهم ورزقهم وأحياهم وأماتهم .
فالسورة من بدايتها حتى هذه الآية عرفَتْ الخلقَ بخالقهم ثم جاءت جملة ( وهو الغفور ) لتقول لهم إن هذا الذي عرفتموه وعبدتموه هو الغفور ، أي هو الكامل في المغفرة،فالمغفرة الكاملة المتصوَّرة من عقل كل ذي عقل لا توجد إلا له سبحانه
وربك الغفور
تلك صورة أخرى لمجئ اسمه ( الغفور ) مرفوعا حيث جاء خبرًا لمبتدأ وهو اسم ( الرب ) المضاف إلى كاف الخطاب ، وجاء ذلك في سورة الكهف في قوله تعالي: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) (آية:58)