كأنه يقول: إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلومًا وكونك كفارًا ...
ولي عند إعطائها وصفان ، وهما أني غفور رحيم ، أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي ، فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير ، ولا أجازي جفاءك إلا بالوفاء . ]
إن ربك من بعدها لغفور رحيم
هذا نوع آخر من جملة ( إن ) حيث يأتي بدلًا من اسم الله اسم الرب ، ويفصل بين الاسم والخبر بشبه الجملة ( من بعدها ) أو ( من بعد ذلك ) .
وهذا الفاصل الذي حشر بين اسم إن وخبرها كأنه إضافة أراد القرآن استحضارها عند ذكر المغفرة ، لأن المغفرة لا تكتمل إلا بوجود هذا الأمر في الصورة معها حتى تراه العين ملاصقًا للمغفرة .
وقوله ( من بعدها ) أو ( من بعد ذلك ) تذكير بالذنب و استحضار له.
فأي ذنب هذا أراد القرآن حضوره ليعلم دلالة الغفور وقيمة هذه الدلالة؟
إنها ذنوب عظيمة من شاكلة ( عبادة العجل من دون الله تعالي )
ومن شاكلة سلب اختصاص الله تعالي بالتشريع ليزاوله العباد .
ومن شاكلة إكراه الإماء على الزنا ...
إنها ذنوب تستوجب النار وبعضها يستوجب الخلود فيها ، لذلك كان استحضارها في صورة المغفرة إنما هو بيان لمقدار هذه المغفرة ، وعظم الغفور سبحانه كما أن الحديث هنا كان عن ذنوب تحققت فيها التوبة بالفعل فناسب ذلك إلحاق اسم الرب بجملة المغفرة للإشارة إلى تحقق المغفرة ، فمن دلائل التعبير باسم الرب تحقق الفضل والمغفرة والرحمة ، لأن الرب هو المربي وهو أيضًا الخالق الرازق المدبر لشؤون العباد ....
ومن هو قائم بذلك كله وغيره لا يبخل على المقصرين ممن خلقهم ورزقهم ودبر أمورهم بالمغفرة لذنوبهم .