فالإعادة هنا والتكرار جاء ثلاث مرات ،وكأنه أمر غير متصور أريد من السامعين تخيله ثم عقب عليه بالمغفرة وألصق الفعل أو الإكراه بلفظ ( غفور ) فقيل:
( من بعد إكراههن غفور )
لتنظر العين الكلمتين دفعة واحدة وتستشعر قيمة ودلالة اسمه الغفور
المبحث الثالث
اسم ( الغفور ) بين الاعتناق والتفرد
لم يرد اسم من الأسماء الثلاثة منفردًا إلا في ثلاثة مواضع:
الأول في سورة الإسراء في قوله سبحانه (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء:25)
والثاني في قوله (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82)
والثالث في قوله تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) (نوح:10)
وقد سبق تحليل هذه الآيات في مواضع سابقة ، وذكر فيها وجه إفرادها لكنني هنا أقف على اقتران هذه الأسماء بأسماء أخرى ، لأحاول بيان مدى اكتساب اسمه ( الغفور والغفار ) ظلالًا جديدة تضاف إليه من هذه الأسماء المتعانقة معه وأثر السياق والمقام في اصطفاء الاسم الآخر لندرك أنه قد اختير بعناية وحكمة وأنه لا يجدي غيره لو وضع مكانه وهذا يعرف عند البلاغيين بالتمكين أو ائتلاف القافية .. ومن الإحصاء ظهر الآتي:
أولًا: جاء اعتناق اسم ( الغفور ) باسم ( الرحيم ) 76 مرة
ثانيًا: جاء اعتناق اسم ( الغفار ) باسم ( الحليم ) 7 مرات
ثالثًا: جاء اعتناق اسم ( الغفار ) باسم ( العزيز ) 5 مرات
رابعًا: جاء اعتناق اسم ( الغفور ) باسم ( العفو ) 4 مرات
خامسًا: جاء اعتناق اسم ( الغفور ) باسم ( الشكور ) 3 مرات
سادسًا: جاء اعتناق اسم ( الغفور ) باسم ( الودود ) مرة واحدة
أولًا: اعتناق الغفور والرحيم