أصل كلمة الرحيم هي ( الراء والحاء والميم ، وهذا أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة ، يقال من ذلك: رحمة ، يرحمه ، إذا رق له ، وتعطف عليه ، والرحم: علاقة القرابة ، ثم سميت رحم الأنثى رحمًا من هذا: لأن منها يكون ما يرحم به ، ويرق له من ولد . ]
وهذه[ الرقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة ، وتارة في الإحسان المجرد من الرقة ، نحو: رحم الله فلانًا .
وإذا وصف به الباري ، فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة .
فالرحمة من الله إنعام وإفضال ، ومن الآدميين رقة ، وتعطف ... والرحيم: هو الذي كثرت رحمته ... ]
والذي ينبغي الوقوف عنده هو وجه اقتران ( الغفور ) بـ ( الرحيم ) وهل العبد لا يكتفي بالمغفرة حتى يؤتي له بالرحمة ؟
الحق أن المغفرة فضل عظيم لكنها لا تكفي العبد يوم القيامة ولا حتى في الدنيا ، وذلك لأن المغفرة وهي ستر الذنب وتغطيته لا تعنى أن الذنب قد أزيل ، أو تم العفو عنه ، والتجاوز عن صاحبه ، كل ما هنالك أنه مستور ، لا يعلمه إلا الله تعالي ، ولله تعالي المشيئة في أن يحسن إلى المذنب ولا يعاقبه ، كما أن له طلاقة المشيئة في أن يعذبه بهذا الذنب في الدنيا والآخرة ، وهو في ذات الوقت قد غفر له ذنبه أي ستره عن أعين الخلق وقد يستره عن المذنب أيضا ومن هنا تأتي الرحمة من اسمه ( الرحيم ) لتلتصق باسمه الغفور ليتم الإحسان والفضل ويكون الغفران بداية العفو ، وأول الإحسان زوال الذنب ، ومحوه من الصحف بل وتبديله حسنات فيدخل الإنسان الجنة .
الأمر الآخر: أن دخول الجنة لن يتم بسبب المغفرة بل بالرحمة ، ولقد ورد حديث: ( لن يدخل أحدًا عمله الجنة ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) ومن هنا كان من لوازم المغفرة: الرحمة .
التقديم والتأخير بين الاسمين: