اقتران اسمه ( الغفور ) باسمه الرحيم جاءت الأكثرية فيه ، بتقديم (الغفور) على (الرحيم) لأن المغفرة توطئة للرحمة [ فالمغفرة:سلامة ، والرحمة: غنيمة ، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.]
كما أن المغفرة تبدأ من الدنيا بستر الذنب ، لكن الرحمة لا تكون إلا في الآخرة والدنيا مقدمة في الترتيب الزمني على الآخرة .
ولم يتغير ذلك الترتيب بين ( الغفور والرحيم ) إلا في موضع واحد تقدم فيه اسمه ( الرحيم ) وذلك في قوله تعالي:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ، يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) (سبأ:1،2)
والقرآن الكريم هو خطاب الله تعالي للمكلفين من الثقلين ، وأكثر ما يهم الثقلين هو معرفة ثمرة أعمالهم التكليفية التي عملوها .
ولما كان من جملة ما يقع على الأرض أعمال المكلفين ، وكذلك من جملة ما يعرج إلى السماء أعمال المكلفين أشارت الفاصلة هنا إلى أن هذه الأعمال مهما بلغ حسنها لا تكافئ نعم الله على العبد ، ولا تصلح ثمنًا لبلوغ جنته ورضوانه ، لكنها سبيل إلى الوصول إلى رحمته ومغفرته وهذا الأخير سبيل إلى دخول الجنة والفوز برضا الله تعالي .
ولما كان المقام هنا مقام تفضل وإنعام ، وإحسان وإكرام قدمت الرحمة على المغفرة،لأن المغفرة لا تكون إلا عن ذنب وتقصير ولم يذكر في الآية تصريح بذلك
وأما الرحمة فهي عامة إذ هي من الله ، تعالي: الإنعام والإفضال وهذا يشمل كل الكائنات .
وأما الرحمة الخاصة ، فلا تكون إلا للمؤمنين المتقين ، قال تعالي (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:156)