الصفحة 69 من 92

أضف إلى ذلك أن القضية الأساسية في سورة سبأ هي قضية إثبات البعث فسبب نزول هذه الآيات[ أن أبا سفيان قال لكفار مكة ، لما سمعوا قول الله تعالي (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب:73)

إن محمدًا يتوعدنا بالعذاب ، بعد أن نموت ، ويخوفننا بالبعث ، واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدًا ، ولا نبعث ، فقال الله تعالي: قل يا محمد: ( بلى وربي لتبعثن ) قاله مقاتل ] ...

ولا شك أن قضية البعث أول ما تستدعي في النفوس ، تستدعي الرحمة ، فقدم اسمه ( الرحيم ) لمناسبة هذا المقام ، كما أن الآية في كافة أصناف الخلق ، وفي هذا يقول الزركشي رحمه الله: [ تأخرت المغفرة في قوله ( وهو الرحيم الغفور ) لأنها منتظمة في سلك تعداد أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم ، وهو قوله: ( يعلم ما يلج في الأرض إلى آخره . فالرحمة شملتهم جميعًا ، والمغفرة تخص بعضًا والعموم قبل الخصوص بالرتبة ]

ثانيًا: اعتناق الغفور والحليم

واسمه ( الحليم ) مأخوذ من الحلم و[ والحاء واللام والميم أصول ثلاثة:

الأول: ترك العجلة ، والثاني: تثقب الشيء ، والثالث: رؤية الشيء في المنام ،

وهي متباينة جدًا تدل على أن بعض اللغة ليس قياسًا وإن كان أكثره منقاسًا فالأول: الحلم ، خلاف الطيش ، يقال: حلمت عنه أحلُم فأنا حليم .

والأصل الثاني: قولهم حَلُم الأديمُ إذا تثقب وفسد ، وذلك أن يقع فيه دواب تفسده .

والثالث:قد حلم في نومه حُلْمًا وحُلُمًا .. ]

وقيل: [ الحليم: هو الذي لا يعاجل بالعقوبة ، فكل من لا يعاجل بالعقوبة يسمى فيما بيننا حليمًا . ]

وقيل: [ وهو الصبور ... الذي لا يستخفه عصيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم ، ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا فهو منته إليه . ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت