الصفحة 70 من 92

[ فالحلم: ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب وجمعه: أحلام ]

وقد اقترن اسمه (الغفور) باسمه (الحليم) سبع مرات وذلك في [ البقرة 225- 235] [ آل عمران 155 ] [ والمائدة 101 ] [ والإسراء 44 ] [ وفاطر 41] ووجه اصطفاء اسم ( الحليم ) فيها يتنوع من سياق إلى سياق .

فتارة يكون السياق في شأن ذنب هو في حقيقته تقصير في الأدب مع الله -تعالى- فيناسب ذلك وصفه بالحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة .

وتارة يكون السياق توجيهًا للناس أن يتصفوا بالحلم ولا يتعجلوا ، وهنا يكون اسمه الحليم تذكيرا بهذه الصفة ، وتارة يكون السياق تهديدًا ؛ حتى لا يعودوا إلى الذنب ، وكأنه يقول ( لقد حلمت عليكم فاحذروا ، وهكذا ... وإليك هذه الآيات ...

قال تعالي (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة:225)

.فسترُ الذنبِ هنا سترُ حليم ، ذلك لعلمه أن العبد حين حلف إنما دفعه إلى ذلك ما جُبل عليه من عجلة ، (وخلق الإنسان عجولا ) , ولو أنه عومل على شاكلته لعجلت له العقوبة وكأن هناك دعوة إلى التحلم عند الحلف ، ... دعوة إلى النظر في عاقبة اليمين ، فغفر للإنسان ذنبه في الحلف لعله يفئ ، ولأن الله لا يعجل بعجلة أحدنا كما قال رسول الله e

ولذلك يقول ابن عاشور - رحمه الله - [ ومناسبة اقتران وصف ( الغفور ) بـ ( الحليم ) هنا دون الرحيم لأن هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله تعالي،فلذلك وصف الله نفسه بـ (الحليم) لأن الحليم: هو الذي لا يستفزه التقصير في جانبه ، ولا يغضب للغفلة ، ويقبل المعذرة . ] ويقول البقاعي - رحمه الله [ولما كان السياق للمؤاخذة التي هي معاجلة كل من المتناظرين لصاحبة بالأخذ كان الحلم أنسب الأشياء،لذلك قال: (حليم) أي:لا يعاجلهم بالأخذ...فهو رفع للمؤاخذة عن مستحقها بجناية في حق مستعظم ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت