وإذا كان الكون هناك يسبح والسماوات والأرض تسبح فإن الأمر هنا ليس أمر تسبيح ، بل أمر حفظ ، حفظ هذه السماوات والأرض من الزوال والانسياح في الكون الذي لا يعلمه إلا الله ، ولا شك أن كفر هؤلاء وجعلِهم لله شركاء يستوجب أن يُطوَّح بهم في هذا الكون مع السماء والأرض ولكن يظهر الإمهال مرة أخرى فيقال: ( إنه كان حليمًا غفورًا ) وكأن هذا الإمساك ثمرة من ثمار الحلم فلما أخبر عن إمساكه سبحانه للسماوات والأرض بيَّن أن ذلك سببه هو الحلم ولعلهم يثوبون فيغفر لهم . ولذلك ختمت السورة بقوله (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (فاطر:45)
ثالثًا: اعتناق العزيز والغفور
يقول ابن فارس:إن(العين والزاء أصل صحيح واحد يدل على شدة وقوة وما ضاهاهما من غلبة وقهر ، والعزيز: الذي لا يُقدر عليه . ]
[ والعزة: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم: أرض عزاز أي: صلبة .. وقيل: من عز بز: أي من غلب سلب ]
[ والعزيز: من صفات الله عز وجل ، وأسمائه الحسنى ، قال الزجاج: وهو الممتنع فلا يغلبه شيء ، وقال غيره: هو القوى الغالب كل شيء ، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء ]
وقد جاء اسمه ( العزيز ) مع اسمه الغفور مرتين في القرآن الكريم وذلك في سورة فاطر آية 28 ، وسورة الملك آية 2 .
في حين اقترن اسمه الغفار باسمه العزيز ثلاث مرات وذلك في سورة (ص ) آية 66 وسورة الزمر آية 5 وسورة غافر آية 42 .
والمواضع الخمسة تقدم فيها اسمه (العزيز) وتأخر اسمه ( الغفور ) أو ( الغفار ) ذلك لأن السياقات كلها في شأن بيان القوة ، والقهر ، والسلطان ، والملك ، وتلك بعض الأدلة .