3-أن اسمي ( الغفور والحليم) جاءا نكرتين ، وتقدم اسمه ( الحليم) على اسمه ( الغفور) .
والسياق الذي يحيط بالآيتين في سورة الإسراء وسورة فاطر سياق يفوح منه روائح الغضب ، لأنه يتحدث عن قوم ادعوا أن مع الله إلاهًا آخر ، وادعوا أن الله اصطفاهم بالبنين في الوقت الذي يخضع الكون كله لعظمته إلا هؤلاء !! .
أن الآيات تستنكر فتقول: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا) (الإسراء:40)
وراجع قراءة قوله (إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا) لأنها تولد تهديدًا بل رعبًا في القلب ، ونذرًا بالخطر ...ثم يوالي السياق الحديث عن هؤلاء وظلمهم فيقول (لو كان معه آلهة كما يقولون) .
ثم تزداد نبرة التهديد بذكر المقابل ، والعجيب أن المقابل لهؤلاء هو الكون كله ( السماوات والأرض ومن فيهن وكل شيء ) هؤلاء جميعًا من جهة وهذه الفئة الضالة في جهة أخرى ، الكون كله يسبح ، وهؤلاء يقولون قولًا عظيمًا .
إن منطق القوة ومنطق الفهم البشري تستدعي على عجل الانتقام من هؤلاء وخسف الأرض بهم ، لكن صفات الجمال تحيط بهم وتمهلهم ، لعلهم يثوبون ، فيغفر لهم .
إذن الأولى بالتقديم صفة الحلم فقيل ( إنه كان حليمًا غفورًا ) وكأن المغفرة مؤجلة حتى يعودوا ومؤخرة حتى يتوبوا .
فإذا جئ إلى آية فاطر رأيت هذه البسط يختصر اختصارًا ، فيقال (فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا) (فاطر:39)