الصفحة 73 من 92

ومن هنا كانت دلالة ( الغفور ) تعنى عدم العقاب ، وليس عدم التعجيل بالعقاب وعلى ذلك ( فالحليم ) هنا توكيد للعفو وتعليم للنفس المؤمنة ألا تعجل ولذلك سبق في الآية قوله ( ولقد عفا الله عنهم ) وكأن هذه الجملة توجه المعني في (غفور) إلى دلالة العفو وليس إلى دلالة الستر ولا شك أن العفو أعلى منزلة من الستر ، ولذلك لم يُعَاقَب هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المعركة ؛ لعفو الله عنهم .

التقديم والتأخير بين الاسمين

تناوب اسمه ( الغفور ) واسمه ( الحليم ) بين التقديم والتأخير ، وقد سبق في تحليل الآيات التي قُدم فيها اسمه ( الغفور ) أن المراد من هذا الاسم إما ستر الذنب حلمًا ليكون ذلك درسًا يتعلم منه المؤمنون فلا يعودوا إلى مثل ما فعلوه ،وقد يكون المراد من اسمه ( الغفور ) العفو والصفح فلا مؤاخذة على ما فعلوه وكل ذلك قدم فيه اسمه ( الغفور ) لا لشيء إلا لأن الذنب هو شاغلهم فقيل بداية: إنه

( غفور ) ثم جاء اسمه الحليم ليوضح علة المغفرة .

لكن هناك سياقات يتقدم فيها اسمه ( الحليم ) ويتأخر اسمه ( الغفور ) عنه فيقال ( إنه كان حليمًا غفورًا ) وقد جاء ذلك في موضعين اثنين .

الأول في قوله تعالي: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (الإسراء:44)

والآخر في قوله تعالي:

(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (فاطر:41)

وبداية أود أن أشير إلى عدة نقاط تجمع بين الجملتين وهي:

1-أن الآيتين في ذكر أمر متعلق بالسماوات والأرض

2-أن الجملتين بنيتا على التوكيد بـ (إن) ثم مجيء اسمها ضميرًا ثم المجيء بجملة ( كان ) الناسخة لتكون خبرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت