الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة
وما يستوي البحران... .
هذا عذب فرات وهذا املح أجاج
يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل
أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني
الأعمى والبصير
ولا الظلمات ولا النور
ولا الظل ولا الحرور
وما يستوي
الأحياء ولا الأموات
إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور
وفي صورة ( ص ) يقول السياق أيضًا:
أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض
أم نجعل المتقين كالفجار
وبناء العبارة في السورة قائم على ثنائية ظاهرة من مثل ( عزة ، وشقاق) - (ساحر ، كذاب) - (يسبحن بالعشي ، والإشراق) - ( خر راكعًا ، وأناب) - ( زلفى ،وحسن مآب ...)
وغير ذلك كثير في السورة .
ومن هنا كان الجمع بين ( العزيز ) و ( الغفار أو الغفور )
ولا يخفي أن وجه اصطفاء صيغة فعال في السور الثلاث ( ص - الزمر - غافر ) هو أن السياق في شأن تعدد المغفور لهم أو تعدد العمل الصالح ، فالسياق في ( ص ) مثلًا يذكرنا بـ ( الذين آمنوا - ثم داود - وسليمان - أيوب - وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ) وفي كل ذلك يقول ( واذكر، واذكر، واذكر ) فهذا تعدد للمغفور لهم .
لكن في الزمر يذكرنا السياق بتعدد أعمال هؤلاء فيقول (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الأخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ...) (الزمر: من الآية9) فهذا تعدد في العمل .
فـ (الغفار) أي الذين تتتابع منه المغفرة وتكثر ، إما بحسب المغفور لهم ،أو بحسب المغفرة لواحد مرة بعد مرة .
أما سورة (فاطر والملك) فإن صيغة (فعول) تشير إلى عظم المغفرة لأنها في غافر ( للعلماء ) الذين يخشون الله تعالى ، وفي الملك لمن أحسن العمل ولا ذكر هنا لتكراره أو تنوعه ، بل إحسانه .