وعلى كل فالحديث في السياقات كلها عن ( العزيز ) والمغفرة فيها مغفرة عزيز ، فليس المقام في الصور الخمس مقام ذنب ومغفرة ولكنه مقام اقتدار وقهر ؛ فأحيطت العزة بالمغفرة حتى لا تنعكس على الخلق بالعذاب .
لذلك كله لم تتغير صورة الترتيب بين اسم العزيز واسم ( الغفور ) فأينما اجتمعا تقدم اسمه (العزيز) بل إن اسم ( العزيز) لم يجتمع مع اسم آخر من أسماء الله الحسنى إلا تقدم عليه حيث قيل:
( العزيز الحميد ) ( العزيز الرحيم ) ( العزيز الحكيم ) .
إلا مع اسمًا واحد وهو ( القوي ) ففي جميع السياقات تقدم اسمه (القوي) لأن القوة لا تفيد بعد العزة شيئًا ، فالعزة متضمنة لها لكن العزة تعطى للقوة إحاطةً وشمولًا وتفردًا .
رابعًا:اعتناق العفو والغفور
ورد اسمه ( الغفور ) مرتبطًا باسمه العفو في أربع آيات في القرآن الكريم وهي:
[ النساء 99 ، 43 - الحج 60 - المجادلة 2 ]
ومادة هذا الاسم هي[ العين والفاء والحرف المعتل ، ويدل الاسم على معنيين أصليين ، أحدهما: ترك الشيء ، والآخر: طلبه
فالأول: العفو: ومنه: عفو الله تعالى عن خلقه ، وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم فضلًا منه.
قال الخليل وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه
وقد يكون أن يعفو الإنسان عن الشيء بمعنى الترك]
وقيل: هو [ ما جاء بغير تكلف ولا كره ]
[ وأصل العفو: المحو والطمس .. وفي حديث أبي بكر: سلوا الله العفو والعافية والمعافاة .
فأما العفو فهو محو الله تعالى ذنوب عبده عنه .
وأما العافية: فهو أن يعافيه الله تعالى من سقم أو بلية وهي الصحة ضد المرض.
يقال: عافاه الله وأعفاه أي: وهب له العافية من العلل والبلايا .
وأما المعافاة: فأن يعافيك الله من الناس . ويعافيهم منك . أي يغنيك عنهم: ويغنيهم عنك ، ويصرف أذاك عنهم ، وأذاهم عنك ]