الصفحة 106 من 138

ولنسق قصة الحديبية بطولها ، كما ساقها الإمام شمس الدين ابن القيم في"الهدي النبوي"فإن فيها إعانة على فهم هذه السورة ، وقد تكلم على معانيها وأسرارها . فصل في قصة الحديبية... قال رحمه الله: قال نافع: كانت سنة ست في ذي القعدة ، وهذا هو الصحيح ، وهو قول الزهري ، وقتادة ، وموسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق وغيرهم .وقال هشام بن عروة ،عن أبيه ،خرج رسول الله ( إلى الحديبية في رمضان ، وكانت في شوال ،وهذا وهم ،وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان .وفي الصحيحين ، عن أنس: أن النبي (، اعتمر أربع عمر ، كلهن في ذي القعدة ، فذكر منهن عمرة الحديبية ، وكان معه ألف وخمسمائة ، وهكذا في الصحيحين ، عن جابر ، وعنه فيهما: كانوا ألفا وأربعمائة . وفيهما ، عن عبد الله بن أبي أوفى: كنا ألفا وثلاثمائة . قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الجماعة الذي شهدوا بيعة الرضوان ؟ قال: خمس عشرة مائة ، قال: قلت:فإن جابر بن عبد الله قال:كانوا أربع عشرة مائة ، قال: يرحمه الله ، وهم ، وهو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة ، قلت: صح عن جابر القولان ، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية ، سبعين بدنة ، البدنة عن سبعة ، فقيل له: كم كنتم ؟ قال: ألفا وأربعمائة ، بخيلنا ورجلنا ، يعني: فارسهم وراجلهم . والقلب إلى هذا أميل ، وهو قول البراء بن عازب ، ومعقل بن يسار ، وسلمة بن الأكوع ، في أصح الروايتين ، وقول المسيب بن حزن ، قال شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه: كنا مع رسول الله ( تحت الشجرة ألفا وأربعمائة ، وغلط غلطا بينا من قال: كانوا سبعمائة . وعذرهم أنهم نحروا يومئذ ، سبعين بدنة ، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة ، أو عشرة ، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل ،فإنه قد صرح بأن البدنة ،كانت في هذه الغزوة عن سبعة ، فلو كانت السبعون عن جميعهم ، لكانوا أربعمائة وتسعين رجلا ، وقد قال بتمام الحديث بعينه ، أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت