كانوا ألفا وأربعمائة . فصل فلما كان بذي الحليفة ، قلد رسول الله ( الهدي وأشعره ، وأحرم بالعمرة ، وبعث عينا له بين يديه من خزاعة ، يخبره عن قريش ،حتى إذا كانوا قريبا عن عسفان ، أتاه عينه ، فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي ، قد جمعوا لك الأحابيش ، وجمعوا لك جموعا ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت . واستشار رسول الله ( أصحابه أن نميل إلى ذراري هؤلاء ، الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا ، قعدوا موتورين مخزونين ، وإن نجوا ، يكن عنق قطعه الله ، أم ترون أن نؤم البيت ؟ فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر: الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ، لم نجىء لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت ، قاتلناه ، فقال النبي (:"فروحوا إذا". فراحوا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال النبي (:"إن خالد بن الوليد بالغميم خيل لقريش ، فخذوا ذات اليمين"،فوالله ما شعر بهم خالد ، حتى إذا هو بقترة الجيش ، فانطلق يركض نذيرا لقريش . وسار النبي (، حتى إذا كان بالثنية ، التي يهبط عليهم منها ، بركت راحلته ، فقال الناس: حل حل ، فألحت ، فقالوا: خلأت القصواء ، فقال النبي (:"ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال:"والذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتمهم إياها"، ثم زجرها ، فوثبت به ، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية ، على ثمد قليل الماء ، إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبث الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله ( العطش . فانتزع سهما من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوها فيه ، قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالري ، حتى صدروا عنها . وفزعت قريش لنزوله عليهم ، فأحب رسول الله ( أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه ، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليهم ، فقال: يا رسول الله ، ليس بمكة من بني كعب ، أحد يغضب لي ، إن أوذيت ، فأرسل عثمان بن عفان ، فإن عشيرته بها ، وإنه مبلغ ما