الصفحة 108 من 138

أردت . فدعا رسول الله ( عثمان بن عفان ، فأرسله إلى قريش ، وقال:"أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، إنما جئنا عمارا ، وادعهم إلى الإسلام". وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين ، ونساء مؤمنات ، فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة ، حتى لا يستخفى فيها بالإيمان ، فانطلق عثمان ، فمر على قريش ببلدح ، فقالوا: أين تريد ؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى الله ، وإلى الإسلام ، ويخبركم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عمارا ، قالوا: قد سمعنا ما تقول ، فانفذ لحاجتك . وقام إليه أبان بن سعيد ، فرحب به ،وأسرج فرسه ،فحمل عثمان على الفرس ، فأجاره ، وأردفه أبان ، حتى جاء مكة ، وقال المسلمون قبل أن يرجع عثمان: خلص عثمان قبلنا إلى البيت ، وطاف به . فقال رسول الله (:"ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون"، فقالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص ؟ قال:"ذاك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معه"، واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح . فرمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر ، وكانت معركة ، وتراموا بالنبل والحجارة ، وصاح الفريقان كلاهما ، وارتضى كل واحد من الفريقين بمن فيهم ، وبلغ رسول الله ( أن عثمان قد قتل ، فدعا إلى البيعة . فثار المسلمون إلى رسول الله (، وهو تحت الشجرة ، فبايعوه على أن لا يفروا ،فأخذ رسول الله ( بيده نفسه ،وقال:"هذه عن عثمان"، ولما تمت البيعة ، رجع عثمان ، فقال له المسلمون: اشتفيت يا أبا عبد الله ، من الطواف بالبيت ، فقال: بئسما ظننتم بي ، والذي نفسي بيده ، ولو مكثت بها سنة ، ورسول الله ( مقيم بالحديبية ، ما طفت بها ، حتى يطوف بها رسول الله ( ، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت ، فقال المسلمون: رسول الله ( ، كان أعلمنا بالله ، وأحسننا ظنا . وكان عمر أخذ بيد رسول الله ( للبيعة تحت الشجرة ، فبايعه المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت