كلهم إلا الجد بن قيس ، وكان معقل بن يسار ، أخذ بغصنها ، يرفعه عن رسول الله (، وكان أول من بايعه ، أبو سنان الأسدي ، وبايعه سلمة بن الأكوع ، ثلاث مرات ، في أول الناس ، وأوسطهم ، وآخرهم . فبينما هم كذلك ، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي ، في نفر من خزاعة ، وكانوا عيبة نصح لرسول الله ( ، من أهل تهامة ، فقال: إني تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت . قال رسول الله (:"إنا لم نجىء لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب ، وأضرت بهم ، فإن شاؤوا ماددتهم ويخلوا بيني وبين الناس ، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، فعلوا ، وإلا فقد جموا ، وإن أبوا إلا القتال ، فوالذي نفسي بيده ، لأقاتلنهم على أمري هذا ، حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله أمره"، قال بديل: سأبلغهم ما تقول . فانطلق حتى أتى قريشا ، فقال: إني قد جئتكم من عند هذا الرجل ، وسمعته يقول قولا ، فإن شئتم عرضته عليكم ، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته ، قال: سمعته يقول كذا وكذا ، فقال عروة بن مسعود الثقفي: إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد ، فاقبلوها ، ودعوني آته ، فقالوا: ائته . فأتاه ، فجعل يكلمه ، فقال النبي ( نحوا من قوله لبديل ، فقال له عروة عند ذلك: أي محمد ، أرأيت لو استأصلت قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى ، فوالله إني لأرى وجوها وأرى أوباشا من الناس ، خليقا أن يفروا ، ويدعوك ،فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال: من ذا ؟ قال: أبو بكر ، قال: أما والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي ، لم أجزك بها ، لأجبتك . وجعل يكلم النبي (، وكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة على رأس النبي (، ومعه السيف ، وعليه المغفر . فكلما