الصفحة 110 من 138

أهوى عروة إلى لحية النبي (، ضرب يده بنعل السيف ، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله (، فرفع عروة رأسه ، وقال: من ذا ؟ قال: المغيرة بن شعبة ، فقال: أي غدر ، أو لست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما ، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم . فقال النبي (:"أما الإسلام فأقبل ، وأما المال ، فلست منه في شيء". ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله (، فوالله ما تنخم النبي ( نخامة ، إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها جلده ووجهه . وإذا أمرهم ابتدروا إلى أمره ، وإذا توضأ ، كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم ، خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر ، تعظيما له . فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال: أي قوم ،والله ،لقد وفدت على الملوك: على كسرى ، وقيصر ،والنجاشي ، والله ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه ، ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله ما تنخم نخامة ، إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ ، كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم ، خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر ، تعظيما له ، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها . فقال رجل من بين كنانة: دعوني آته ، فقالوا: ائته فلما أشرف على النبي (، قال رسول الله (:"هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له"، فبعثوها فاستقبله القوم يلبون ،فلما رأى ذلك ،قال: سبحان الله ، لا ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت . فرجع إلى أصحابه ، فقال: رأيت البدن قد قلدت ، وأشعرت ، وما أرى يصدون عن البيت . فقام مكرز بن حفص ، وقال: دعوني آته ، فقالوا: ائته . فلما أشرف عليهم ، قال النبي (:"هذا مكرز بن حفص ، وهو رجل فاجر". فجعل يكلم النبي (، فبينما هو يكلمه ، إذ جاء سهيل بن عمرو ، فقال النبي (:"قد سهل لكم من أمركم"، فقال: هات ، اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب ، فقال:"اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت