الصفحة 131 من 138

الفاسدة ، التي يردون بها الحق ، وهي لا حقيقة لها ، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل ."والله متم نوره ولو كره الكافرون"، أي: قد تكفل الله بنصر دينه ، وإتمام الحق ، الذي أرسل به رسله ، وإظهار نوره في سائر الأقطار ، ولو كره الكافرون ، وبذلوا بسبب ـ كراهته ـ كل ما قدروا عليه ، مما يتوصلون به إلى إطفاء نور الله ، فإنهم مغلوبون . ومثلهم كمثل من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها ، فلا على مرادهم حصلوا ، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها . ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي ، الحسي والمعنوي فقال ،"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق"، أي: بالعلم النافع ، والعمل الصالح . بالعلم: الذي يهدي إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق ، ويهدي إلى صمصالح الدنيا والآخرة ."ودين الحق"، أي: الدين الذي يدان به ، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق ، لا نقص فيه ، ولا خلل يعتريه ، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح ، وراحة الأبدان . وترك نواهيه سلامة من الشر والفساد ، فما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، أكبر دليل وبرهان على صدقه ، وهو برهان باق ، ما بقي الدهر ، كلما ازداد العاقل تفكرا ، ازداد به فرحا وتبصرا ."ليظهره على الدين كله"، أي: ليعليه على سائر الأديان ، بالحجة والبرهان ، ويظهر أهله القائمين به ، بالسيف والسنان . فأما نفس الدين ، فهذا الوصف ، ملازم له في كل وقت ، فلا يمكن أن يغالبه مغالب ، أو يخاصمه مخاصم إلا فلجه ، وصار له الظهور والقهر ، وأما المنتسبون إليه ، فإنهم إذا قاموا به ، واستناروا بنوره ، واهتدوا بهديه ، في مصالح دينهم ودنياهم ، فكذلك لا يقوم لهم أحد ، ولا بد أن يظهروا على أهل الأديان . وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه ، لم ينفعهم ذلك ، وصار إهمالهم له ، سبب تسليط الأعداء عليهم . ويعرف هذا ، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت