الصفحة 66 من 138

ونزل يوم أحد لما فشا في المسلمين القتل والجراحات {والذين قتلوا في سبيل الله} أي: لأجل تسهيل طريق الملك الأعظم المتصف بجميع صفات الكمال {فلن يضلّ} أي: لا يضيع ولا يبطل {أعمالهم} ... وقرأ أبو عمرو وحفص: بضم القاف وكسر التاء مبنيًا للمفعول على معنى أنه أصاب القتل بعضهم كقوله تعالى (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 146) ... وقرأ الباقون بفتح القاف والتاء وألف بينهما أي جاهدوا.

{سيهديهم} أي أيام حياتهم في الدنيا إلى أرشد الأمور، وفي الآخرة إلى الدرجات بوعد لا خلف فيه {ويصلح بالهم} أي يرضي خصماءهم، ويقبل أعمالهم {ويدخلهم الجنة} أي: الكاملة في النعيم {عرفها} أي: أعلمها، وبينها {لهم} أي: بما يعلم به كل أحد منزلته ودرجته من الجنة قال مجاهد: يهتدي أهل الجنة إلى مساكنهم منها لا يخطئون كأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا، يستدلون عليها... وعن مقاتل: أنّ الملك الذي وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى... وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عرفها لهم: طيبها ، مشتق من العرف وهو الريح الطيبة يقال طعام معرف أي: مطيب. {يأيها الذين آمنوا} أي: أقرّوا بذلك {إن تنصروا الله} أي: دينه ورسوله ( {ينصركم} أي: على عدوّكم فإنه الناصر لا غيره، من عَدد أو عُدد. ويثبت أقدامكم أي في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار... ولما بين تعالى ما لأهل الإيمان بين ما لأهل الكفران بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت