ثم ذكر تعالى أضداد هؤلاء. بقوله سبحانه: {والذين اهتدوا} أي: اجتهدوا باستماعهم منك في الإيمان، والتسليم والإذعان بأنواع المجاهدات وهم المؤمنون {زادهم} أي: الله الذي طبع على قلوب الكفرة، {هدى} بأن شرح صدورهم، ونورها بأنوار المشاهدات، فصارت أوعية للحكمة {وآتاهم تقواهم} أي: ألهمهم ما يتقون به النار، قال ابن برحان: التقوى عمل الإيمان كما أن أعمال الجوارح عمل الإسلام. {فهل} أي: ما {ينظرون} أي: ينتظرون وجودها إشارة إلى شدة قربها. {إلا الساعة} وقوله تعالى: {أن تأتيهم} أي: الكافرين بدل اشتمال من الساعة أي: ليس الأمر إلا أن تأتيهم {بغتة} أي: فجأة من غير شعور بها، ولا استعداد لها. وقوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} جمع شرط بسكون الراء وفتحها قال أبو الأسود:
فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا فقد جعلت أشراطًا وله تبدو
والأشراط: العلامات ومنه أشراط الساعة وأشرط الرجل نفسه أي ألزمها أمورًا قال أو
فأشرط فيها نفسه وهو يقسم فألقى بأسباب له وتوكلا
والشرط: القطع أيضًا، مصدر شرط الجلد يشرطه شرطًا قال السهيلي عن ابن سعد عن أنس قال رأيت النبيّ ( قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام:"بعثت والساعة كهاتين"وعن أنس قال: لأحدّثنكم بحديث سمعته من رسول الله ( يقول:"إنّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الربا، ويشرب الخمر، وتقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد"وعن أبي هريرة قال: بينما النبيّ ( في مجلس يحدث القوم إذ جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ( يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: لم يسمع... حتى إذا قضى حديثه، قال: أين السائل عن الساعة ؟ قال: ها أنا يا رسول الله ...قال:"إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة"... فقيل: كيف إضاعتها ؟ قال:"إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة".