الصفحة 76 من 138

ومن أشراطها انشقاق القمر المؤذن بآية الشمس في طلوعها من مغربها، وغير ذلك وما بعد مقدّمات الشيء إلا حضوره.

{فأنى} أي: فكيف وأين {لهم} أي التذكر والاتعاظ والتوبة {إذا جاءتهم ذكراهم} أي: الساعة لا تنفعهم.

نظيره قوله تعالى: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} ... ولما علم بذلك أنّ الذكرى غير نافعة إذا انقضت هذه الدار التي جعلت للعمل، أو جاءت الأشراط المحققة الكاشفة لها، سبب عنه أمر أعظم الخلق تكوينًا ليكون لغيره تكليفًا فقال: {فاعلم أنه} أي: الشأن العظيم {لا إله} أي: لا معبود بحق {إلا الله} أي: إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين، فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة وقيل: الخطاب مع النبيّ ( والمراد غيره.. وقال الحسن بن الفضل: فازدد علمًا إلى علمك .. وقال أبو العالية وابن عيينة: معناه إذا جاءتهم الساعة، فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله، {واستغفر لذنبك} أي: لأجله، أمر بذلك مع عصمته لتستن به أمته وقد فعله ، قال ("إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة"وقيل: معنى قوله {لذنبك} أي: لذنب أهل بيتك وللمؤمنين والمؤمنات الذين ليسوا من أمتك بأهل بيت وقيل: المراد النبيّ، والذنب هو ترك الأفضل الذي هو بالنسبة إليه ذنب وحسناتنا دون ذلك... قال ("إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة"وقيل: هو كل مقام عال ارتفع منه إلى أعلى منه. وقوله تعالى: {وللمؤمنين والمؤمنات} فيه إكرام من الله تعالى لهذه الأمّة؛ حيث أمر نبيه (أن يستغفر لذنوبهم... {والله} المحيط بجميع صفات الكمال {يعلم متقلبكم} أي: تصرّفكم لأشغالكم بالنهار، ومكانه وزمانه {ومثواكم} أي: مأواكم إلى مضاجعكم بالليل أي: هو عالم بجميع أحوالكم، لا يخفى عليه شيء منها فاحذروه، والخطاب للمؤمنين وغيرهم، وقيل: يعلم متقلبكم في أعمالكم، ومثواكم في الجنة والنار، ومثله حقيق بأن يخشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت