فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 463

فهذا حكم خطير على حكام المسلمين الذين جاءوا بعد عهد الخلفاء الراشدين واستغرق حكمهم جل قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو خير القرون والثلث الأول من القرن المفضل الثاني وحصل في عهدهم من الفتوح وعز الإسلام والمسلمين، والقيام بالسنة ونصرة أهلها ما دل على صدق إيمانهم وتدينهم، واشتهر من أخبارهم في العدل والتقوى والصلاح بين الأمة خاصها وعامها، على مر العصور، وكرّ الدهور ما بلغ حد التواتر، خصوصًا ما ثبت من ذلك في حق الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان والتابعي الكبير عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهما-حتى إذا ما جاء هذا الأفاك الأثيم في هذا العصر المتأخر،

أطلق هذا الحكم الجريء، بأن هؤلاء الحكام لم يصدقوا يومًا ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعتقدوا صدق رسالته، حكمًا مجردًا من أي دليل ولا يعتضد لأي نقل وإن كان زورًا وبهتانًا. بل لم يكتف بهذا حتى أعقب هذا الحكم بحكم آخر مصرحًا أن مستنده فيه غلبه الظن حيث يقول: وأغلب الظن أنهم يعتقدون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ساحرًا ... هكذا يصدر هذا المجرم الأحكام في حق خيار الأمة، ومستنده فيها غلبة الظن عنده فعليه من الله ما يستحق.

ونظير هذا قوله: «وأغلب الظن أن القائلين بمبدأ الشورى في الخلافة، ومؤسسي هذه النظرية، هم الذين صرفوا نزولها عن حقيقتها يوم غدير خم» . [1]

وقوله عن عبد الرحمن بن عوف: «وأغلب الظن أنه اشترط على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة الشيخين فرفض علي هذا العرض ... » . [2]

وقوله أيضًا: «ولذلك أعتقد شخصيًا بأن بعض الصحابة نسب النهي عن المتعة وتحريمها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتبرير موقف عمر بن الخطاب وتصويب رأيه» . [3]

(1) لأكون مع الصادقين ص71.

(2) الشيعة هم أهل السنة 179.

(3) لأكون مع الصادقين ص195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت