فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 463

هؤلاء، وزعم أن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تدون على ما روى أهل السنة في صحاحهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعهم من كتابة سنته، وكذلك فعل أبو بكر وعمر إبان خلافتهم.

قال: فلا يبقى بعد ذلك حجة في قولنا: (تركت فيكم سنتي) .

وجواب هذا: أن الحديث الأول وهو (تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي) [1] لم يصح وقد ضعفه أهل العلم كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: «وأما قوله (وعترتي أهل بيتي) وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فهذا رواه الترمذي، وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح، وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة، قالوا: ونحن نقول بذلك، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره.

لكن أهل البيت لم يتفقوا -ولله الحمد- على شئ من خصائص مذهب الرافضة، بل هم المبرؤون المنزهون عن التدنس بشيء

منه» . [2]

كما جمع طرق هذا الحديث وحكم بضعفها مؤيدًا كلامه بالنقول عن أهل العلم: الدكتور علي السالوس في كتابه: (حديث الثقلين وفقهه) . [3]

وأما الحديث الثاني وهو: (يوشك أن يأتي رسول ربي، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) ، فحديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه [4] لكن ليس فيه حجة للرافضة، فإن الذي تضمنه الحديث وصية

(1) أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أهل البيت» 5/662، ... ح3786، وأحمد في المسند 1/14، 17، 26، 59.

(2) منهاج السنة 7/394-395.

(3) انظر: الكتاب المذكور ص15-28.

(4) صحيح مسلم:(كتاب فضائل الصحابه، باب من فضائل علي بن

أبي طالب - رضي الله عنه -)4/1873، ح2408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت