فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 20

حتى و هو صبى كان سلوكه يدل على نعمة الله بمثل تلك الأم المسلمة ...

* قال أبو سراج بن خزيمة - وهو ممن كان

مع أحمد بن حنبل في الكتّاب صغيرا - إن أبي جعل يعجب من أدب أحمد

وحسن طريقته, فقال لنا ذات يوم:

أنا أنفق على أولادي وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا، فما أراهم يفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم ، انظر كيف يخرج ؟

و جعل يعجب .

* وكان الهيثم بن جميل بفراسته يقول عن أحمد:

أحسب هذا الفتى - إن عاش - يكون حجة على أهل زمانه

و يكبر الصبى النابه ...

ها هو أحمد في المسجد , لا يتكلم بل يسكت ,

فتعمر القلوب بالنظر لسمته , و ينساب الهدوء بين الحنايا مع دمعته الرقيقة الخاشعة

فكيف لو تكلم ....أرأيتم الأم المربية حين تنتج جيلا مسلما ! رحمها الله رحمة واسعة و رضى عنها ...تحملت الفقر و ضحت بالشباب لتكون متفرغة لابنها النابغة , و لم تعش أرملة ميتة على أشلاء أمل قديم .

و كان أحمد وفيا لأمه , لدرجة أنه خشى أن تزعجها سيدة أخرى بأى منغصات, فلم يتزوج حتى توفيت , و هو في الثلاثين من عمره .

كانت البداية بزرع الورد الذى لا يذبل

بالكتاب المقدس المكرم المطهر

فأعانته أمه المثالية على تعلم القرآن المكرم , تلاوة و حفظا , حتى لبسا تاج البهاء ... و وعى ابنها الذكر في صدره و ختم القرءان حفظا ..

و في الخامسة عشرة دخل حلقات العلماء ليشرب من نهر السنة العذب السلسبيل

فجلس في مجالس الحديث الشريف

حتى سمع ما ببغداد كله !

فقرر أن يجوب الدنيا , و يركب البحر و يشرب الصبر ليجمع كل كلمة قالها الحبيب صلى الله عليه سلم , و يحققها ( سندا و متنا ) , فيتأكد من صدق ناقليها عدلا , و يسمعها بنفسه منهم بلا واسطة , فيعلو به النقل و التوثيق العلمى التاريخى , فلا يكون بينه و بين النبى صلى الله عليه وسلم إلا أقل عدد ممكن , كى لا تشوب النقل شوائب !

لا يهم الوقت

لا يهم الجهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت