فهرس الكتاب
13ـ من كان يرجو لقاء الله
الحمد لله, الرحيم الرحمن, الرؤوف المنان, الكريم الحنان, القديم في الإحسان
سبحانه وتعالى خلق الإنسان, علمه البيان, وبشر المطيع بالفردوس والجنان, وحذر العاصي بالحرمان, وتوعده بالنيران.
ولا إله إلا الله, نور للذاكرين بها في الدنيا وبعد الممات, فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله تعالى, وأفضل الذكر لا إله إلا الله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ينادي خلقه في قرآنه فيقول: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} [1]
إذا ضاقت بك الأحوال يوما ... فثق بالواحد الصمد العلي
فكم لله من لطف خفى ... يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم أمر يسئ لك صباحا ... فيأتيك المسرة بالعي
فلا تيأس إذا ما ناب خطب ... فكم لله من لطف خفي
أشهد أن نبينا محمد عبد الله ورسوله, اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه , والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد
فيقول الله سبحانه وتعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم} [2]
عباد اللهإنما الليل والنهار منازل, ينزلها الناس مرحلة مرحلة, يسلمك الليل إلى النهار, ويسلمك النهار إلى الليل, حتى ينتهي بك إلى آخر عهدك, ونهاية عمرك, ويخيل للإنسان أنه مقيم في الدنيا, وذلك من مس الشيطان, وإنما يساق إلى الموت سوقًًا حثيثًا, فالدنيا تطوى من ورائنا, والموت يطلبنا جميعًا, وكل ساعة تمضي وكل يوم نقصان من الأعمار, وتقريب لدخول القبور.
(1) - سورة الذاريات آية 50
(2) - سورة العنكبوت آية 5