فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 442

يقول يحيى بن معاذ: الدنيا خمر الشيطان من سكر منها لم يفق إلا في عسكر الموت نادمًا مع الخاسرين. [1]

ويقول الحكماء: من كانت الأيام والليالي مطاياه سارت به وإن لم يسر. [2]

وأنشدوا:

وما هذه الأيام إلا مراحل ... يحث بها داع إلى الموت جاهد

وأعجب شيء لو تأملت ... أنها منازل تطوى والمسافر قاعد

معاشر المسلمين

هذا وقرآن الله ينادي المؤمنين المحبين العارفين بالشوق إلى لقاء الله, بالشوق إلى الغاية العظمى, والنهاية التي لا تنتهي ولا تزول, والتي من وصلها اتصل ومن سعد بها فاز, من كان يرجو في الدنيا لقاء الله, ولا يتمناه إلا مؤمن استعد وتزود من دنياه لآخرته: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [3]

فمن كان شأنه في الدنيا كذلك, فإنه سيسعد يوم اللقاء, ذلك اليوم الذي حدده الله في علمه, فهو آت لا محالة, وكل ما هو آت قريب.

والشوق إلى لقاء الله عز وجل, إنما يكون ممن أحب الله, فمن عرف الله وآمن به وعمل بما أمره, وانتهى عما نهاه عنه, فإنه يجب أن يلقى ربه بنفس راضية, فيحب لقاء الله, ويشتاق لوعد الله ولجنانه, ولرؤيته سبحانه, يحب الخروج من الدنيا؛ لأنها دار الفناء والغواية والزوال, ومع ذلك يغتنم أوقاته فيها بالعمل والتزود بالباقيات الصالحات, وإنما يكون الشوق إلى لقاء الله, وتمني الأجل والرحيل من الدنيا والوفاة, ولقاء الله مع الراحة والعافية, كحال يوسف عليه السلام: فإنه لما أُلقي في الجب لم يقل لربه توفني, ولما أدخل السجن لم يقل كذلك توفني, وإنما لما تم له الأمر والأمن والنعمة والملك. قال: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [4]

(1) - عدة الصابرين ج 1ص 186 , فيض القدير ج 3 ص 368.

(2) - جامع العلوم والحكم ج 1 ص 383.

(3) - سورة الكهف آية (110)

(4) - سورة يوسف آية (101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت