فهرس الكتاب
وكان النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه دائمًا يقول:"اللهم إني أسألك برد العيش بعد الموت, وأسألك لذة النظر إلى وجهك, والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة, ولا فتنة مضلة, اللهم زينا بزينة الإيمان, واجعلنا هداة مهتدين" [1]
و قال - صلى الله عليه وسلم:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه, ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" [2]
والشوق إلى الله ثلاثة مراتب:
شوق العابدين لجنات رب العالمين
وشوق الأخيار لرؤية ذي الجلال والإكرام, فإن رؤية الله أطيب ما في الجنة.
وشوق المحبين لجلال أرحم الراحمين.
ولقد كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى في الإيمان الأكمل؛ ولهذا ضرب لنا المثل في الشوق الأتم لرب العرش الكريم.
فقص على صحابته في آخر خطبة له مدى شوقه إلى لقاء ربه فقال:"إن عبدا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش, ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل, وبين لقاء ربه فاختار ذلك العبد لقاء ربه" [3] .
وعلى طريق الهدى, دأب السالكون فها هو أحد التابعين يحيى بن معاذ كان كثير الشوق إلى لقاء مولاه, فكان يقول في مناجاته: إلهي أحلى العطايا في قلبي رجاؤك, وأحب الكلام إلى لساني ثناؤك, وأحب الساعات إلي ساعة يكون فيها لقاؤك وخر ميتا, والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. [4] "
أهل الإيمان
(1) -أخرجه النسائي, كتاب الصلاة , رقم (1305) ج 3 ص 54 , و قال الشيخ الألباني: صحيح ,وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الصلاة, باب صفة الصلاة, رقم (1971) ج 5 ص 304.
(2) - أخرجه البخاري, كتاب الرقاق, - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه, رقم (6143) ج5 ص2387, و أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه رقم (2686) ج4 ص2065.
(3) - أخرجه الترمذي, كتاب المناقب, باب مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه, رقم (3659) ج5 ص 607 - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث أبي المعلي رضي الله عنه) رقم (15964) ج 3 ص 478.
(4) - سبق تخريجه.