فهرس الكتاب
يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال لا إله إلا الله تحجب غضب الرب عن الناس, مالم يبالوا ما ذهب من دينهم, إذا صلحت لهم ديناهم, فإذا قالوا , قيل لهم: كذبتم لستم من أهلها" [1]
قال تعالى: {إنما المؤمنين أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} [2]
عباد الله
يبين قرآن الله على أسماع كل خلق الله, أهداف الإسلام الأصيلة؛ لبناء مجتمع التراحم والفضيلة, فيدعو الخلاق العليم كل عباده في دنيا الحياة إلى الأخوة الكريمة, وما يعززها ويقويها, ويرسي بنيانها, ودعامتها في النفوس, تلك الأخوة الإسلامية, التي تقوم على المحبة, والصفاء, والتراحم, المتبادل بين أفراد مجتمع الطهر والنقاء؛ لأن سعادة الأمة لا توجد ولا تكون أبدا, إلا بالتآخي بين أفرادها قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [3]
وقال: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم إن الله مع الصابرين} [4]
معاشر المسلمين
هذا والأخوة ضرورة من ضرورات الحياة, ودعامة من أقوى دعائمها, ولا وجود لأمة دون أن يرتكز كيانها على أساس من الأخوة بين أبنائها.
تعالوا بنا ننظر إلى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأعماله, فلنا فيه قدوة وأسوة حسنة , إن أول عمل قام به بعد هجرته هي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار, ذلك الرباط الذي ربط بين المهاجرين والأنصار, إنه رباط الدين الذي فاق في نتائجه أخوة الدم والنسب, فكان الأنصاري يورث أخاه المهاجري, ويقسم معه أمواله, وبيته حتى من كان متزوجًا اثنين يزوج إحداهما للمهاجري, ولم يكن ذلك رغمًا عنهم بل حدث ذلك كله بأسلوب توافر فيه الرضا التام, دل على سماحة أهل المدينة, ومدى حرصهم على نيل رضا الله ورسوله, ولكي يوفروا التربة الخصبة لنشر دعوة الإسلام في أنحاء الجزيرة, حتى استحقوا ثناء الله عليهم في قرآنه فقال: يحبون من
(1) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب الفتن - أعاذنا الله منها ,. باب فيمن إذا سلمت دنياهم فلا يبالون أمر دينهم , رقم (12187) ج 7 ص544 ,
(2) - سورة الحجرات آية (10)
(3) - سورة آل عمران آية (103)
(4) - سورة الأنفال آية (46)