فهرس الكتاب
هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [1]
فبداية الإسلام في عهده الأول كانت قائمة على الحب, والصفاء, والأخوة الصادقة, بالممارسة والتطبيق, فلم تكن كلامًا مجردًا, فحسب, وإنما كانت في دائرة التنفيذ أوسع, وأشمل, ما كان بهم فقير أو محتاج إلا ونجد أيدي الأغنياء, وذوي الميسرة مبذولة إليه بالفضل والسخاء.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه فضل ظهر, فليعد به على من لا ظهر له, ومن كان له فضل زاد, فليعد به على من لا زاد له" [2]
فمن أزال غما, أو فرج كربا عنه, فرج الله عنه, وستره يوم العقيمة والزحام.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم, لا يظلمه, ولا يسلمه, ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته, ومن فرج عن مسلم كربة, فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة, ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة." [3]
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [4]
أهل الإيمان
هذا نداء الإسلام, إلى الفضائل, والنهى, والتحلي بالمكارم, وخصال الخير
: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [5]
إن مجتمع الإسلام يكون دائمًا كفرد واحد, له جلاله, له هيبته؛ لأنه أسس على دعائم الصفاء, والمؤاخاة, وتلك أسس تفقدها المجتمعات الأخرى.
(1) - سورة الحشر آية (9)
(2) - أخرجه مسلم, كتاب اللقطة, باب استحباب المؤاساة بفضول المال, رقم (1728) ج3 ص 1354.
(3) - أخرجه البخاري , كتاب المظالم, باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه, رقم (2310) ج 2ص 862,و مسلم في البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم رقم (2580) ج4 ص 1996.
(4) -أخرجه البخاري, كتاب الإيمان, باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه, رقم (13) ج 1 ص 14 - و مسلم في الإيمان باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ... رقم (45) ج 1 ص 67.
(5) - سورة الحجرات آية 13