فهرس الكتاب
فإن الرسول الكريم لما صور للرعيل الأول صورةً عليا لمجتمعهم تمسكوا بها, سادوا, تمسكوا بها روحا وعملا فوصفهم بقوله - صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [1]
هذا هو مثال المسلمين:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" [2]
ويأمر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بحسن المعاملة مع الناس فيقول:"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم, ولكن يسعهم منكم بسط الوجه." [3]
فإن المسلم إذا تحلى بهذه الصفات, لابد وأن يرتقي إلى الدرجات العلى, ويكون ناجحًا في عمله, متقدمًا في حياته؛ لأنه طريق نهج من قبل, بانت نتائجه, وبشائر النصر محفوفة به, بل إن عبادات الإسلام تدعو المسلمين إلى الإخوة, ففي الصلاة يقف الغني والفقير الكل سواء, وتفضل هذه الصلاة على غيرها بسبع وعشرين درجة, والصيام دعوة إلى التراحم والتعاطف والمساواة, والحج تعاون اجتماعي, فيه روح الأخوة من كل الأجناس, أقوى مظهر على الإخوة الأصيلة, والزكاة فهي دليل المؤاخاة بين الأغنياء والضعفاء.
ولقد غرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبادئ القويمة في نفوس المسلمين, والتي إذا تمسكوا بها صاروا حقا خير أمة أخرجت للناس.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يجد حلاوة الإيمان في قلبه فليحب المرء لا يحبه إلا لله" [4]
ويقول - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [5]
(1) - أخرجه مسلم , كتاب البر والصلة والآداب , باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم , رقم (2586) ج 4 ص 1999.
(2) - أخرجه مسلم , ك البر والصلة والآداب , باب تحريم ظلم المسلم واحتقاره ودمه وعرضه وماله , رقم (2564) ج4 ص 1986.
(3) - ذكره أبو يعلي في مسند أبي يعلي, حديث: شهر بن حوشب عن أبي هريرة, رقم (6550) ج 11 ص 428, و الهيثمي في كتاب الأدب,. باب ما جاء في حسن الخلق, رقم (12675) ج8 ص 49.
(4) - أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب الإيمان , رقم (3) ج 1ص 44, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الصحبة من قسم الأقوال وفيه أربعة أبواب , الباب الأول {في الترغيب فيها} , رقم (24679) ج 9 ص 17.
(5) - سبق تخريجه.